محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
272
تفسير التابعين
ومنها - أيضا - ما ورد عند قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ « 1 » . قال : وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ، ويهلك عطشا ، قال اللّه تعالى : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ * . هذا مثل ضربه اللّه ، أي : هذا الذي يدعو من دون اللّه هذا الوثن ، وهذا الحجر ، لا يستجيب له بشيء أبدا ولا يسوق إليه خيرا ، ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي بسط ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه ، ولا يبلغ فاه ، ولا يصل إليه ذلك حتى يموت عطشا « 2 » . 8 - عنايته بعلم المناسبات : وكان لهذا النهج الدعوى عنده أثره في اهتمامه ببيان تناسب الآيات ، وأسرار ختمها ، والربط في تفسيره بين أول الآية وآخرها ، عند إيضاحه لمعناها ، من ذلك ما ورد عنه عند قوله جل وعلا : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 3 » . قال : ثم عذر الحجارة ولم يعذر شقيّ ابن آدم فقال : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الرعد : آية ( 14 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 16 / 401 ) 20293 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وأبي الشيخ ، عن قتادة بلفظه ( 4 / 628 ) . والمراجع لتفسيره يجد أنه قلّ أن يوجد مثل من أمثلة القرآن ، إلا وله وقفة وشرح له ، وهو من أكثر التابعين في هذا . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 74 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 241 ) 1319 ، وتفسير ابن عطية ( 1 / 265 ) ، وتفسير القرطبي ( 1 / 315 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة ، بزيادة في أوله ( 1 / 197 ) .